New Star Marsafa

New Star Marsafa


 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلبحـثدخول

شاطر | 
 

 كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:11


عــــــام الفيل
كان سبب قصة أصحاب الفيل - على ما ذكر محمد بن إسحاق - أن أبرهة بن الصباح كان عاملا للنجاشي ملك الحبشة على اليمن فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم إلى مكة - شرفها الله - فبنى كنيسة بصنعاء . وكتب إلى النجاشي " إني بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها ، ولست منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب " فسمع به رجل من بني كنانة فدخلها ليلا . فلطخ قبلتها بالعذرة . فقال أبرهة من الذي اجترأ على هذا ؟ قيل رجل من أهل ذلك البيت سمع بالذي قلت . فحلف أبرهة ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها . وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك فسأله أن يبعث إليه بفيله . وكان له فيل يقال له محمود لم ير مثله عظما وجسما وقوة . فبعث به إليه . فخرج أبرهة سائرا إلى مكة . فسمعت العرب بذلك فأعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم . فخرج ملك من ملوك اليمن ، يقال له ذو نفر . فقاتله . فهزمه أبرهة وأخذه أسيرا فلما أراد قتله قال له ذو نفر أيها الملك لا تقتلنى واستبقنى، خيرا لك ، فاستبقاه وأوثه . وكان أبرهة رجلا حليما . فسار حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي ، ومن اجتمع إليه من قبائل العرب . فقاتلوهم فهزمهم أبرهة . فأخذ نفيلا ، فقال له أيها الملك إنني دليلك بأرض العرب ، وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة . فاستبقني خيرا لك . فاستبقاه . وخرج معه يدله على الطريق. فلما مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجال من ثقيف . فقال له أيها الملك نحن عبيدك . ونحن نبعث معك من يدلك . فبعثوا معه بأبي رغال مولى لهم . فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال ، وهو الذي يرجم قبره . وبعث أبرهة رجلا من الحبشة - يقال له الأسود بن مفصود - على مقدمة خيله وأمر بالغارة على نعم الناس . فجمع الأسود إليه أموال الحرم . وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير . ثم بعث رجلا من حمير إلى أهل مكة ، فقال أبلغ شريفها أنني لم آت لقتال بل جئت لأهدم البيت . فانطلق فقال لعبد المطلب ذلك . فقال عبد المطلب : ما لنا به يدان . سنخلي بينه وبين ما جاء له . فإن هذا بيت الله. وبيت خليله إبراهيم . فإن يمنعه فهو بيته وحرمه . وإن يخل بينه وبين ذلك فوالله ما لنا به من قوة . قال فانطلق معي إلى الملك - وكان ذو نفر صديقا لعبد المطلب - فأتاه فقال يا ذا نفر هل عندك غناء فيما نزل بنا ؟ فقال ما غناء رجل أسير لا يأمن أن يقتل بكرة أو عشيا ، ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق فأسأله أن يعظم خطرك عند الملك . فأرسل إليه فقال لأبرهة إن هذا سيد قريش يستأذن عليك . وقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف لأمرك ، وأنا أحب أن تأذن له.وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما . فلما رآه أبرهة أعظمه وأكرمه . وكره أن يجلس معه على سريره . وأن يجلس تحته . فهبط إلى البساط فدعاه فأجلسه معه . فطلب منه أن يرد عليه مائتي البعير التي أصابها من ماله .فقال أبرهة لترجمانه قل له إنك كنت أعجبتني حين رأيتك . ولقد زهدت فيك . قال لم ؟ قال جئت إلى بيت - هو دينك ودين آبائك ، وشرفكم وعصمتكم - لأهدمه . فلم تكلمني فيه وتكلمني في مائتي بعير ؟ قال أنا رب الإبل . والبيت له رب يمنعه منك . فقال ما كان ليمنعه مني . قال فأنت وذاك . فأمر بإبله فردت عليه . ثم خرج وأخبر قريشا الخبر . وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب ويتحرزوا في رءوس الجبال خوفا عليهم من معرة الجيش . ففعلوا . وأتى عبد المطلب البيت . فأخذ بحلقة الباب وجعل يقول
يا رب لا أرجو لهم سواكا يا رب فامنع منهم و حماكا
إن عدو البيت من عاد اكا ف امنعهم و أن يخربوا قراكا
وقال أيضا : لا هم إن المرء يمــــــــنع رحله وحلاله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهــــم و محالهم غدوا محالك
جروا جموعهم وبلادهم والفيل كي يسبوا عيالك
إن كنت تاركهم وكعـ بتنا فأمر ما بدا لك
ثم توجه في بعض تلك الوجوه مع قومه . وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول . وعبأ جيشه . وهيأ فيه . فأقبل نفيل إلى الفيل . فأخذ بأذنه . فقال ابرك محمود . فإنك في بلد الله الحرام . فبرك الفيل فبعثوه فأبى . فوجهوه إلى اليمن ، فقام يهرول . ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك . ووجهوه إلى المشرق ففعل ذلك . فصرفوه إلى الحرم فبرك . وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل فأرسل الله طيرا من قبل البحر مع كل طائر ثلاثة أحجار . حجران في رجليه وحجر في منقاره . فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم . فلم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك . وليس كل القوم أصابت . فخرج البقية هاربين يسألون عن - 36 - نفيل ليدلهم على الطريق إلى اليمن . فماج بعضهم في بعض . يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل . وبعث الله على أبرهة داء في جسده . فجعلت تساقط أنامله حتى انتهى إلى صنعاء وهو مثل الفرخ . وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ثم هلك .

_________________
منتديات مرصفا Marsafa كل عام وأنتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:14

مولدالرسول عليه الصلاه و السلام

تزوج عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بنحكيم؛ وعمره ثماني عشرة سنة ، وهي يومئذ من أفضل نساء قريش نسباً وأكرمهم خلقاً. ولما دخل بها حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وسافر والده عبد الله عقب ذلكبتجارة له إلى الشام فأدركته الوفاة بالمدينة (يثرب) وهو راجع من الشام ، ودفن بهاعند أخواله بني عدى بن النجار، وكان ذلك بعد شهرين من حمل أمه آمنة به صلى اللهعليه وسلم.
وقد توفي والد النبي صلى الله عليه وسلم، ولميترك من المال إلا خمساً من الإبل وأمَته (أم أيمن).ولما تمت مدة الحمل ولدته صلىالله عليه وسلم بمكة المشرفة في اليوم الثانى عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل،الذي يوافق سنة 571 من ميلاد المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وهو العامالذي أغار فيه ملك الحبشة على مكة بجيش تتقدمه الفيلة قاصداً هدم الكعبة (البيتالحرام) فأهلكهم الله تعالى.
كانت ولادته صلى الله عليه وسلم في دار عمه أبيطالب في شِعْب بني هاشم، أي مساكنهم المجتمعة في بقعة واحدة، وسماه جده عبد المطلب (محمداً) ولم يكن هذا الاسم شائعاً إذ ذاك عند العرب ولكن الله تعالى ألهمه إياهفوافق ذلك ما جاء في التوراة من البشارة بالنبي الذي يأتي من بعد عيسى عليه الصلاةوالسلام مسمى بهذا الاسم الشريف، لأنه قد جاء في التوراة ما هو صريح في البشارةبنبي تنطبق أوصافه تمام الانطباق على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: مسمى، أوموصوفا بعبارة ترجمتها هذا الاسم، كما جاءت البشارة به صلى الله عليه وسلم على لسانعيسى عليه الصلاة والسلام باسمه أحمد، وقد سمى بأحمد كما سمى بمحمد صلى الله عليهوسلم.
وكانت قابلته صلى الله عليه وسلم الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف وحاضنته أمأيمن بركة الحبشية أَمَة أبيه عبد الله، وقد ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلموُلد مختوناً، وورد أيضا أن جده عبد المطلب ختنه يوم السابع من ولادته الذي سماهفيه..
ولـد سيـد المرسلـين صلى الله عليه وسلم بشـعب بني هاشـم بمكـة فيصبيحـة يــوم الاثنين التاسع مـن شـهر ربيـع الأول، لأول عـام مـن حادثـة الفيـل،ولأربعـين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان، ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين من شهرأبريل سنة 571 م حسبما حققه العالم الكبير محمد سليمان ـ المنصورفورى ـ رحمهاللـه‏.‏ وروى ابــن سعــد أن أم رســول الله صلى الله عليه وسلم قالــت ‏:‏ لمــاولـدتــه خــرج مــن فرجـى نــور أضــاءت لـه قصـور الشام‏.‏ وروى أحمد والدارمىوغيرهمـا قريبـًا مـن ذلك‏.‏ وقد روى أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطتأربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائسحول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك الطبرى والبيهقى وغيرهما‏.‏ وليس له إسنادثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعى التسجيل‏.‏
ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده، فجاء مستبشرًاودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له‏.‏ واختار له اسم محمد ـ وهذا الاسم لم يكنمعروفًا في العرب ـ وخَتَنَه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون‏.‏
وأول من أرضعته من المراضع ـ وذلك بعد أمه صلى الله عليه وسلم
بأسبوع ـثُوَيْبَة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له‏:‏ مَسْرُوح، وكانت قد أرضعت قبلهحمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي‏
ذكر ما قيل لآمنة عند حملها برسول الله صلى الله عليه وسلم
رؤيا آمنة ويزعمون - فيما يتحدث الناس والله أعلم - أن آمنة بنت وهب أمرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحدث ‏‏‏:‏‏‏
أنها أُتيت ، حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل لها ‏‏‏:‏‏‏إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا وقع إلى الأرض فقولي ‏‏‏:‏‏‏ أعيذه بالواحد ، منشر كل حاسد ، ثم سميه محمدا ‏‏‏.‏‏‏ ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصوربصرى ، من أرض الشام ‏‏‏.‏‏‏ ‏‏
رواية حسان بن ثابت ، عن مولدهصلى الله عليه وسلم
قال ابن إسحاق ‏‏‏:‏‏‏ وحدثني صالح بن إبراهيمبن عبدالرحمن بن عوف ، عن يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري‏‏‏.‏‏‏ قال ‏‏‏:‏‏‏ حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت ، قال ‏‏‏:‏‏‏والله إني لغلام يفعة ، ابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل كل ما سمعت ، إذ سمعت يهوديايصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب ‏‏‏:‏‏‏ يا معشر يهود ، حتى إذا اجتمعوا إليه ،قالوا له ‏‏‏:‏‏‏ ويلك ما لك ‏‏‏؟‏‏‏ قال ‏‏‏:‏‏‏ طلع الليلة نجم أحمد الذي ولدبه
إعلام أمه جده بولادته صلى الله عليه و سلم وما فعله به
قال ابن إسحاق ‏‏‏:‏‏‏ فلما وضعته أمه صلى الله عليه وسلم ، أرسلت إلىجده عبدالمطلب ‏‏‏:‏‏‏ أنه قد ولد لك غلام ، فأته فانظر إليه ؛ فأتاه فنظر إليه ،وحدثته بما رأت حين حملت به ، وما قيل لها فيه ، وما أمرت به أن تسميه ‏‏‏.‏‏‏
فرح جده به صلى الله عليه و سلم ، و التماسه له المراضع
فيزعمون أن عبدالمطلب أخذه ، فدخل به الكعبة ؛ فقام يدعو الله ، ويشكر لهما أعطاه ، ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها ‏‏‏.‏‏‏ والتمس لرسول الله صلى الله عليهوسلم الرضعاء‏‏‏.‏‏‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:18

رضاعه - صلى الله عليه وسلم

أرضعته صلى الله عليه وسلم أمه عقب الولادة، ثم أرضعته ثويبة أَمَة عمه أبي لهبأياماً، ثم جاء إلى مكة نسوة من البادية يطلبن أطفالاً يرضعنهم ابتغاء المعروف منآباء الرضعاء على حسب عادة أشراف العرب، فإنهم كانوا يدفعون بأولادهم إلى نساءالبادية يرضعنهم هناك حتى يتربوا على النجابة والشهامة وقوة العزيمة، فاختيرتلإرضاعه صلى الله عليه وسلم من بين هؤلاء النسوة (حليمة) بنت أبي ذؤيب السعدية؛ منبني سعد بن بكر من قبيلة هوازن التي كانت منازلهم بالبادية بالقرب من مكة المكرمة،فأخذته معها بعد أن استشارت زوجها (أبو كبشة) الذي رجا أن يجعل الله لهم فيه بركة،فحقق الله تعالى رجاءه وبدل عسرهم يسراً، فَدَرَّ ثديها بعد أن كان لبنها لا يكفيولدها ، ودَرَّت ناقتهم حتى أشبعتهم جميعاً بعد أن كانت لا تغنيهم ، وبعد أن وصلواإلى أرضهم كانت غنمهم تأتيهم شباعاً غزيرة اللبن مع أن أرضهم كانت مجدبة في تلكالسنة، واستمروا في خيروبركة مدة وجوده صلى الله عليه وسلم بينهم.

ولماكمل له سنتان فصلته حليمة من الرضاع، ثم أتت به إلى جده وأمه وكلمتهما في رجوعها بهوإبقائه عندها فأذنا لها بذلك.




طفولته وشبابه

لقدسجلت المراجع التاريخية المروية بأسانيد متصلة إلى جميع المصادر الثابتة منذ عهدالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم – تفاصيل نشأة النبي صلى الله عليهوسلم ، وما مر بها من أحداث خلال فترة الطفولة والصبا ، فذكرت تلك المصادر أنه صلىالله عليه وسلم بعد ولداته تولت إرضاعه حليمة السعدية ، حيث كانت عادة العرب أنتدفع بأطفالها إلى نساء البوادي ليقمن بإرضاع الأطفال في البادية حتى ينشأوا علىالفصاحة ، والفطرة السليمة ، والقوة البدنية .
وقد روت المصادر الإرهاصات التي حدثت لحليمة وزوجها منذ أن حل بهم الطفلالجديد – محمد صلى الله عليه وسلم – إذ تحول حالهما من العسر إلى اليسر ، فقد أصبحتشاتهم العجفاء دارة للبن ، وحتى حليمة ذاتها أصبح ثديها مدرارا للبن لأنها رضيعالنبي صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك مما روته حليمة فيما ذكرته المصادر .
وقد بقى الصبي مع حليمة حتى بلغ الخامسة من عمره ، وما أعادته إلا أنهاخافت عليه من واقعة حدثت له،وهي حادثه شق الصدر . ذلك أن ملكين جاءاه صلى الله عليهوسلم وهو بين صبية يلعبون فأخذاه وشقا صدره وأخرجا قلبه وغسلاه في طست ثم أعاداهموضعه فالتئم الجرح كأن شيئاً لم يكن ، فلما حكى الصبية وفيهم صلى الله عليه وسلمهذه الحادثة لحليمة وزوجها خافا عليه خوفاً شديداً فقررا إعادته إلى ذويه بمكة ،ولكن ما بلغ الصبي السادسة من عمره حتى توفيت أمه آمنة ، فتولى تربيته جده عبدالمطلب فلما بلغ الصبي ثماني سنين وشهرين وعشرة أيام توفى جده عبد المطلب فانتقلترعايته إلى عمه أبي طالب ، فبقى بكنفه حتى بلغ أربعين سنة . وكان صلى الله عليهوسلم في أول شبابه عمل في رعي أغنام قريش على دراهم يعطونها إياه على ما هي عليهسنة
الأنبياء من قبله .




حادثةشق الصدر



بعدعودة حليمة السعدية به صلى الله عليه وسلم من مكة إلى ديار بني سعد بأشهر، بعث اللهتعالى مَلَكين لشق صدره الشريف وتطهيره، فوجداه صلى الله عليه وسلم مع أخيه منالرضاع خلف البيوت، فأضجعاه وشقا صدره الشريف وطهراه من حظ الشيطان، وكان ذلك الشقبدون مدية ولا آلة بل كان بحالة من خوارق العادة ، ثم أطبقاه، فذهب ذلك الأخ إلىأمه حليمة وأبلغها الخبر، فخرجت إليه هي وزوجها فوجداه صلى الله عليه وسلم منتقعاللون من آثار الروع ، فالتزمته حليمة والتزمه زوجها حتى ذهب عنه الروع ، فقصعليهما القصة كما أخبرهما أخوه. وقد أحدثت هذه الحادثة عند حليمة وزوجها خوفاًعليه، ومما زادها خوفاً أن جماعة من نصارى الحبش كانوا رأوه معها فطلبوه منهاليذهبوا به إلى ملكهم، فخشيت عليه من بقائه عندها، فعادت به صلى الله عليه وسلم إلىأمه وأخبرتها الخبر، وتركته عندها مع ما كانت عليه من الحرص على بقائه معها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:20

التربية الإلهية للرسول – صلى الله عليه وسلم

قد علمت أن الله تعالى قد أكرم آل حليمة السعدية التي أرضعته صلى الله عليهوسلم، فبدل عسرهم يسراً وأشبع غنيماتهم وأدر ضروعها في سنة الجدب والشدة، كما باركسبحانه وتعالى في رزق عمه أبي طالب حينما كان في كفالته، مع ضيق ذات يده، وأنهسبحانه وتعالى كان يسخر له الغمامة تظله وحده من حر الشمس في سفره إلى الشام، فتسيرمعه أنى سار دون غيره من أفراد القافلة. وكان سبحانه وتعالى يلهمه الحق ويرشده إلىالمكارم والفضائل في أموره كلها، حتى إنه كان إذا خرج لقضاء الحاجة في صغره بَعُدَعن الناس حتى لا يُرى.
وكان سبحانه وتعالى يكرمه بتسليم الأحجاروالأشجار عليه، ويُسمعه ذلك فيلتفت عن يمينه وشماله فلا يرى أحداً.
وقد كان علماء اليهود والنصارى - رهبانهم وكهنتهم- يعرفون زمن مجيئه صلىالله عليه وسلم مما جاء من أوصافه في التوراة وما أخبر به المسيح عيسى بن مريم عليهالصلاة والسلام فكانوا يسألون عن مولده وظهوره وقد عرفه كثيرون منهم لما رأوا ذاتهالشريفة أو سمعوا بأوصافه وأحواله صلى الله عليه وسلم.
وقد نشأ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ممتازاً بكمال الأخلاق، متباعداًفي صغره عن السفاسف التي يشتغل بها أمثاله في السن عادة، حتى بلغ مبلغ الرجال فكانأرجح الناس عقلاً، وأصحهم رأياً، وأعظمهم مروءة، وأصدقهم حديثاً، وأكبرهم أمانة،وأبعدهم عن الفحش، وقد لقبه قومه (بالأمين)، وكانوا يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم.
وقد حفظه الله تعالى منذ نشأته من قبيح أحوال الجاهلية، وبَغَّض إليهأوثانهم حتى إنه من صغره كان لا يحلف بها ولا يحترمها ولا يحضر لها عيداً أواحتفالاً، وكان لا يأكل ما ذبح على النُّصُب، و النصب هي حجارة كانوا ينصبونهاويصبون عليها دم الذبائح ويعبدونها.
ولقد كان صلى الله عليه وسلم لينالجانب يحن إلى المسكين، ولا يحقر فقيراً لفقره، ولايهاب ملكا لملكه، ولم يكن يشربالخمر مع شيوع ذلك في قومه، ولا يزنى ولا يسرق ولا يقتل، بل كان ملتزما لمكارمالأخلاق التي أساسها الصدق والأمانة والوفاء.
وبالجملة حفظه الله تعالى من النقائص والأدناس قبل النبوة كما عصمه منهابعد النبوة.
وكان يلبس العمامة والقميص والسراويل، ويتزرويرتدى بأكيسة من القطن، وربما لبس الصوف والكتان، ولبس الخف والنعال وربما مشىبدونها. وركب الخيل والبغال والإبل والحمير. وكان ينام على الفراش تارة وعلى الحصيرتارة وعلى السرير تارة وعلى الأرض تارة، ويجلس على الأرض، ويخصف نعله، (أي يخرزهاويصلحها) ويرقع ثوبه، وقد اتخذ من الغنم والرقيق من الإماء والعبيد بقدر الحاجة. وكان من هديه في الطعام ألا يرد موجوداً ولا يتكلف مفقوداً.
اتصف صلى الله عليه وسلم بصفات لم تجتمع لأحد قبله ولا بعده ، كيف لا وهوخير الناس وأكرمهم عند الله تعالى . فقد كان صلى الله عليه وسلم أفصح الناس ،وأعذبهم كلاماً وأسرعهم أداءً، وأحلاهم منطقا حتى إن كلامه ليأخذ بمجامع القلوبويأسر الأرواح ، يشهد له بذلك كل من سمعه.
وكان إذا تكلم تكلم بكلام فَصْلٍمبين، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ ، ولا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع، بل هديهفيه أكمل الهديِّ ،كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها:(ما كان رسولالله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يتحفظهمن جلس إليه) متفق عليه .
وثبت في (( الصحيحين )) من حديث أبي هريرة رضيالله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( بعثت بجوامع الكلام) وكان كثيراًما يعيد الكلام ثلاثاً ليفهمه السامع ويعقله عنه ، ففي البخاري عن النبي صلى اللهعليه وسلم أنه :( كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً ، حتى يفهم عنه، وإذا أتى علىقوم فسلم عليهم ، سلم ثلاثاً).
وكان صلى الله عليه وسلم طويل الصمت لا يتكلمإلا فيما يرجو ثوابه، وكان إذا تكلم افتتح كلامه واختتمه بذكر الله، وأتى بكلامفَصْلٍ ليس بالهزل ، لازيادة فيه عن بيان المراد ولاتقصير ، ولا فحش فيه ولا تقريع، أما ضحكه صلى الله عليه وسلم فكان تبسماً، وغاية ما يكون من ضحكه أن تبدو نواجذه،فكان يَضْحَك مما يُضْحك منه، ويتعجب مما يُتعجب منه.

وكان بكاؤه صلى الله عليه وسلم من جنس ضحكه ،فلم يكن بكاؤه بشهيق ولا برفع صوت، كما لم يكن ضحكه بقهقهة، بل كانت عيناه تدمعانحتى تهملا، ويُسمع لصدره أزيز، وكان صلى الله عليه وسلم تارة يبكى رحمة للميت كمادمعت عيناه لموت ولده، وتارة يبكي خوفاً على أمته وشفقة عليها ، وتارة تفيض عيناهمن خشية الله ، فقد بكى لما قرأ عليه ابن مسعود رضي الله عنه (سورة النساء ) وانتهىإلى قوله تعالى {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَابِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً} [النساء:41].


وتارة كان يبكي اشتياقاً ومحبة وإجلالاً لعظمةخالقه سبحانه وتعالى.


وما ذكرناه وأتينا عليه من صفاته صلى الله عليهوسلم غيض من فيض لا يحصره مقال ولا كتاب، وفيما ألمحنا إليه عبرة لمن أراد أن يذكرأو أراد شكوراً والحمد لله أولاً وأخيرا

_________________
منتديات مرصفا Marsafa كل عام وأنتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:22

الاعتكاف

كانت عند العرب بقايا من الحنيفية التيورثوها من دين إبراهيم عليه السلام، فكانوا مع -ما هم عليه من الشرك- يتمسكون بأمورصحيحة توارثها الأبناء عن الآباء كابراً عن كابر، وكان بعضهم أكثر تمسكاً بها منبعض، بل كانت طائفة منهم -وهم قلة- تعاف وترفض ما كان عليه قومها من الشرك وعبادةالأوثان، وأكل الميتة، ووأد البنات، ونحو ذلك من العادات التي لم يأذن بها الله،ولم يأت بها شرع حنيف، وكان من تلك الطائفة ورقة بن نوفل و زيد بن نفيل ورسولنا صلىالله عليه وسلم ، والذي امتاز عن غيره صلى الله عليه وسلم باعتزاله الناس للتعبدوالتفكُّر في غار حراء، فما هو خبره صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن، هذا ما سنقفعليه في المقال التالي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتأمل منذ صغره ما كان عليهقومه من العبادات الباطلة والأوهام الزائفة، التي لم تجد سبيلاً إلى نفسه، ولم تلققبولاً في عقله، بسبب ما أحاطه الله من رعاية وعناية لم تكن لغيره من البشر، فبقيتفطرته على صفائها، تنفر من كل شيء غير ما فطرت عليه.
هذا الحال الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم دفع به إلى اعتزالقومه وما يعبدون من دون الله، وحبَّب الله إليه عبادته بعيداً عن أعين قومه وماكانوا عليه من عبادات باطلة، وأوهام زائفة، فكان يأخذ طعامه وشرابه ويذهب إلى غارحراء كما ثبت في الحديث المتفق عليه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (جاورت بحراءشهراً...) وحراء هو غار صغير في جبل النور على بعد ميلين من مكة، فكان يقيم فيهالأيام والليالي ذوات العدد، يقضي وقته في عبادة ربه والتفكَّر فيما حوله من مشاهدالكون، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك الباطلة، والتصورات الواهية،ولكن ليس بين يديه طريق واضح ولا منهج محدد يطمئن إليه و يرضاه.
وكان اختياره لهذه العزلة والانقطاع عن الناس بعض الوقت من الأسباب التيهيأها الله تعالى له ليعده لما ينتظره من الأمر العظيم، والمهمة الكبيرة التي سيقومبها، وهي إبلاغ رسالة الله تعالى للناس أجمعين واقتضت حكمة الله أن يكون أول ما نزلعليه الوحي في هذا الغار.
فهذا ما كان من أمر تعبده صلى الله عليهوسلم، واعتزاله قومه وما كانوا عليه من العبادات والعادات، وقد أحاطه الله سبحانهبعنايته ورعايته، وهيأ له الأسباب التي تعده لحمل الرسالة للعالمين. وهو في حالهالتي ذكرنا ينطبق عليه قوله تعالى في حق موسى عليه الصلاة والسلام {ولتصنع علىعيني} (طه:39)إنه الإعداد لأمر عظيم تنوء الجبال بحمله، إنها الأمانة التي كانيُعدُّ لحملها إلى الناس أجمعين، ليكون عليهم شهيداً يوم القيامة،تحقيقاً لقولهتعالى {وجئنا بك شهيداً على هولاء} (النحل:89) فجزاه الله عن أمته وعن العالمين خيرالجزاء، وجمعنا معه تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله، والحمد لله رب العالمين

_________________
منتديات مرصفا Marsafa كل عام وأنتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:23

بدايات الوحي
تلك هي قصة بداية النبوة ونزول الوحيعلى النبي صلى الله عليه وسلم لأول مرة ، وقد كان ذلك في رمضان في ليلة القدر ، قالالله تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) وقال : ( إنا أنزلناه في ليلةالقدر ) وقد أفادت الأحاديث الصحيحة ان ذلك كان ليلة الإثنين قبل أن يطلع الفجر .

وحيث إن ليلة القدر تقع في وتر من ليالي العشر الأواخر من رمضان ، وقدثبت علمياً أن يوم الإثنين في رمضان من تلك السنة إنما وقع في اليوم الحاديوالعشرين فقد أفاد ذلك أن نبوته صلى الله عليه وسلم إنما بدأت في الليلة الحاديةوالعشرين من رمضان سنة إحدى وأربعين من مولده صلى الله عليه وسلم وهي توافق اليومالعاشر من شهر أغسطس سنة 610 م وكان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك أربعين سنةقمرية وستة أشهر واثني عشر يوماً ، وهو يساوي تسعاً وثلاثين سنة شمسية وثلاثة أشهرواثنين وعشرين يوماً فكانت بعثته على رأس أربعين سنة شمسية .

فترة الوحي ثمعودته : وكان الوحي قد وانقطع فتر بعد أول نزوله في غار حراء كما سبق ودام هذاالانقطاع أياما ، وقد ترك ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم شدة وكآبة وحزنا ، ولكنالمصلحة كانت في هذا الانقطاع ، فقد ذهب عنه الروع ، وتثبت من أمره ، وتهيأ لاحتمالمثل ما سبق حين يعود ، وحصل له التشوف والانتظار ، وأخذ يرتقب مجيء الوحي مرة أخرى. وكان صلى الله عليه وسلم قد عاد من عند ورقة بن نوفل إلى حراء ليواصل جواره في غاره، ويكمل ما تبقى من شهر رمضان ، فلما انتهى شهر رمضان وتم جواره نزل من حراء صبيحةغرة شوال ليعود إلى مكة حسب عادته .

قال صلى الله عليه وسلم فلما استبطنتالوادي – أي دخلت في بطنه – نوديت ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً ونظرت عن شماليفلم أر شيئاً ونظرت أمامي فلم أر شيئاً ونظرت خلفي فلم أر شيئاً ، فرفعت رأسي فرأيتشيئاً ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجثت منهرعباً حتى هويت إلى الأرض ، فأتيت خديجة ، فقلت زملوني ، زملوني ، دثروني ، وصبواعلي ماءً بارداً ، فدثروني وصبوا علي ماءً بارداً، فنزلت ( يا أيها المدثر قم فأنذروربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) . وذلك قبل أن تفرض الصلاة ثم حمي الوحيوتتابع . وهذه الآيات هي بدء رسالته صلى الله عليه وسلم وهي متأخرة عن النبوةبمقدار فترة الوحي ، وتشمل على نوعين من التكليف مع بيان ما يترتب عليه .

أما النوع الأول فهو تكليفه صلى الله عليه وسلم بالبلاغ والتحذير ، وذلك فيقوله تعالى : ( قم فأنذر ) فإن معناه حذر الناس من عذاب الله إن لم يرجعوا عما همفيه من الغي والضلال ، وعبادة غير الله المتعال ، والإشراك به في الذات والصفاتوالحقوق والأفعال .

وأما النوع الثاني فتكليفه صلى الله عليه وسلم بتطبيقأوامر الله سبحانه وتعالى والالتزام بها في نفسه ، ليحرز بذلك مرضاة الله ، ويصيرأسوة لمن آمن بالله ، وذلك في بقية الآيات ، فقوله : ( وربك فكبر ) معناه خصهبالتعظيم ، ولا تشرك به في ذلك أحداً غيره ، وقوله ( وثيابك فطهر ) المقصود الظاهرمنه تطهير الثياب والجسد ، إذ ليس لمن يكبر الله ويقف بين يديه أن يكون نجساًمستقذراً ، وقوله ( والرجز فاهجر ) معناه ابتعد عن أسباب سخط الله وعذابه ، وذلكبطاعته وترك معصيته ، وقوله : ( ولا تمنن تستكثر ) أي لا تحسن إحساناً تريد أفضلمنه في هذه الدنيا.

أما الآية الأخيرة فأشار فيها إلى ما يلحقه من أذى قومهحين يفارقهم في الدين ، ويقوم بدعوتهم إلى الله وحده ، فقال : ( ولربك فاصبر ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:26

الدعوة سرا


منالمعلوم تاريخياً أن مكة كانت مركزا لدين العرب، وكان بها سدنة الكعبة والقائمونعلى الأوثان والأصنام التي كانت مقدسة عند سائر العرب في ذلك الزمان. وجاءت رسالةالإسلام وحال مكة على ما ذكرنا، ولم يكن من الحكمة، أن يجهر رسول الله صلى اللهعليه وسلم بدعوته بداية، والعرب على ما هم عليه من التقاليد والعادات التي ورثوهاعن آبائهم. وكان الأمر يحتاج إلى صبر ومثابرة وعزيمة لا تزلزلها المصائبوالكوارث.فكان من الحكمة أن تكون الدعوة في بداية أمرها سرية، لئلاً يفاجأ أهل مكةبما يهيجهم ويثير حميتهم الجاهلية لآلهتهم وأصنامهم.


وبدأرسول صلى الله عليه وسلم بعرض الإسلام أولاً على أقرب الناس إليه، وألصقهم به، فدعاآل بيته وأصدقاءه ممن يعرفهم ويعرفونه، يَعْرِفهم بحب الحق والخير، ويعرفونه بالصدقوالصلاح، فأجابه من هؤلاء جَمْعٌ عرفوا في التاريخ الإسلامي بالسابقين الأولين، وفيمقدمتهم زوج النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، ومولاه زيدبن حارثة و ابن عمه على بن أبى طالب ، والصديق أبو بكر رضي الله عنهم، أسلم هؤلاءفي أول يوم من أيام الدعوة وكان إسلامهم فاتحة خير على الإسلام ودعوته.


ثمنشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام، وكان رجلاً محبوباً، صاحب خلق وإحسان، فدعا منيثق به سراً، فأسلم بدعوته عثمان بن عفان و الزبير بن العوام ، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبي وقاص، و طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم.


وسارعكل واحد من هؤلاء إلى دعوة من يطمئن إليه ويثق به، فأسلم على أيديهم جماعة منالصحابة، وهم من جميع بطون قريش، وهؤلاء هم أوائل السابقين الأولين الذين جاء ذكرهمفي قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِوَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (التوبة:100).
وذكر أهل السير أنهم كانوا أكثر من أربعيننفراً. أسلم هؤلاء سراً وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم بعيداً عن أنظارالمشركين، فيرشدهم ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن الكريم، ويثبت الإيمان في قلوبهم.


وأمامدة الدعوة السرية فقد ذكر أكثر أهل السير أنها كانت ثلاث سنوات، وكون الدعوة سريةفي هذه المرحلة لا يعني أن خبرها لم يبلغ قريشاً، فقد بلغها إلا أنها لم تكترث لها،ولم تعرها اهتماماً في بداية الأمر، ظناً منها أن محمداً أحد أولئك الديانين الذينيتكلمون في الألوهية، وعبادة الله وحده، مما ورثوه من الحنيفية دين إبراهيم عليهالسلام، كما صنع أمية بن أبي الصلت و قس بن ساعدة ، و عمرو بن نفيل وأشباههم .
ولما بدأ عود الدعوة يشتد ويقوى وخاف المشركون من ذيوع خبرها وامتدادأثرها، أخذوا يرقبون -على مر الأيام- أمرها ومصيرها،فوقفوا في سبيلها بعد ذلك.


وختامالقول :فإن دعوة الإسلام استدعت في بداية أمرها أن تكون دعوة سرية، ريثما يتمكنأمرها، لتنطلق معلنة رسالتها الخاتمة، تلك الرسالة القائمة على إخراج الناس من الغيوالضلال إلى الهدى والرشاد، لتكون عزاً ونصراً للمؤمنين ورحمة للعالمين وصدق اللهالقائل : {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَخَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس:58) والحمد لله ربالعالمين

_________________
منتديات مرصفا Marsafa كل عام وأنتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:30

الجهربالدعوة في قريش


كانتالدعوة الإسلامية في بداية أمرها تنتهج السرية في تبليغ رسالتها، لظروف استدعت تلكالحال ، واستمر الأمر على ذلك ثلاث سنين، ثم كان لابد لهذه الدعوة من أن تعلن أمرهاوتمضي في طريقها الذي جاءت من أجله، مهما لاقت من الصعاب والعنت والصد والمواجهة.
فقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم -وقد بعثه رسولاً للناسأجمعين- أن يصدع بالحق، ولا يخشى في الله لومة لائم فقال: (فَاصْدَعْ بِمَاتُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (الحجر:94) وأخبره أن يبدأ الجهر بدعوةأهله وعشيرته الأقربين، فقال مخاطباً له {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} (الشعراء:214) فدعا بني هاشم ومن معهم من بني المطلب، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزل قوله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين} صعد النبي صلى الله عليه وسلم علىالصفا فجعل ينادي: ( يا بني فهر يا بني عديٍّ - لبطون قريش - حتى اجتمعوا فجعل الذيلم يستطع أن يخرج يرسل رسولاً لينظر ما الخبر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لوأخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصِّدقي؟ قالوا ما جربنَّا عليككذباً، قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال له أبو لهب: تباً لك إلهذاجمعتنا) متفق عليه.


فكانتهذه الصيحة العالية بلاغاً مبيناً، وإنذاراً صريحاً بالهدف الذي جاء من أجله،والغاية التي يحيا ويموت لها، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم ووضََّح لأقرب الناسإليه أن التصديق بهذه الرسالة هو الرابط الوحيد بينه وبينهم، وأن عصبية القرابةالتي ألِفوها ودافعوا عنها واستماتوا في سبيلها، لاقيمة لها في ميزان الحق، وأنالحق أحق أن يتبع، فها هو يقف مخاطباً قرابته -كما ثبت في الحديث المتفق عليهبقوله: ( يا عباس بن عبد المطلب يا عم رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً ، ياصفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت رسول الله سليني ماشئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئاً) .


ولميكن صلى الله عليه وسلم يبالي في سبيل دعوته بشئ، بل يجهر بالحق ويصدع به لا يلويعلى إعراض من أعرض، ولا يلتفت إلى استهزاء من استهزأ، بل كانت وجهته إلى الله ربالعالمين {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} (الأنعام:162) وكانتوسيلته الجهر بكلمة الحق {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنيوسبحان الله وما أنا من المشركين} (يوسف:108). وقد لاقى رسول الله صلى الله عليهوسلم جراء موقفه هذا شدة وبأساً من المشركين، الذين رأوا في دعوته خطراً يهدد ما همعليه، فتكالبوا ضده لصده عن دعوته، وأعلنوا جهاراً الوقوف في مواجهته، آملينالإجهاز على الحق الذي جاء به {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (يوسف21).
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقهيدعو إلى الله متلطفاً في عرض رسالة الإسلام، وكاشفاً النقاب عن مخازي الوثنية،ومسفهاً أحلام المشركين.فوفق الله تعالى ثلة من قرابته صلى الله عليه وسلم وقومهلقبول الحق والهدى الذي جاء به، وأعرض أكثرهم عن ذلك، ونصبوا له العداوة والبغضاء،فقريش قد بدأت من أول يوم في طريق المحاربة لله ولرسوله، متعصبة لما ألِفته من دينالآباء والأجداد، كما حكى الله تعالى عنهم على سبيل الذم والإنكار فقال: (إِنَّاوَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} (الزخرف:22).


وخاتمة القول : إن الجهر بالدعوة كان تنفيذاً لأمر الله تعالى، وقياماًبالواجب، وقد صدع النبي صلى الله عليه وسلم بالحق كما أراد الله، ولاقى مقابل هذاالإعلان ما قد علمنا من عداوة المشركين له وللمؤمنين من حوله، والتنكيل بهم، ولكنكان البيع الرابح مع الله تعالى، والعاقبة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنينبه فملكوا الدنيا ودانت لهم، وهدى الله بهم الناس إلى الصراط المستقيم، وفي الدارالآخرة لهم الحسنى عند الله تعالى، واللهَ نسأل أن يعزَّ دينه وينصر أولياءه ويسلكبنا سبيلهم إنه سميع مجيب

_________________
منتديات مرصفا Marsafa كل عام وأنتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:33

بيعةالعقبة الأولىفلما كان حج العام المقبل - سنة 12 من النبوة – قدم اثنا عشررجلاً منهم عشرة من الخزرج واثنان من الأوس ، فأما العشرة من الخزرج فخمسة منهم همالذين جاءوا في العام الماضي غير جابر بن عبد الله بن رئاب وخمسة آخرون هم : معاذبن الحارث ( معاذ بن العفراء ) . ذكوان بن عبد القيس . عبادة بن الصامت . يزيد بنثعلبة . العباس بن عبادة بن نضلة وأما الاثنان من الأوس فهما : أبو الهيثم بنالتيهان . عويم بن ساعدة . اجتمع هؤلاء برسول الله صلى الله عليه وسلم بعقبة منى ،فعلمهم الإسلام ، وقال لهم : تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ، ولاتسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكموأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف . فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلكشيئاً ، فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله ،فأمره إلى الله ، إن شاء عاقبه ، وإن شاء عفا عنه ، فبايعوه على ذلك .

دعوةالإسلام في يثرب : فلما رجعوا إلى يثرب بعث معهم مصعب بن عمير رضي الله عنه ليقرئهمالقرآن ويفقههم في الدين ، ونزل مصعب بن عمير على أبي أمامة أسعد بن زرارة ونشطا فينشر الإسلام ، وبينما هما في بستان إذ قال رئيس الأوس سعد بن معاذ لابن عمه أسيد بنحضير : ألا تقوم إلى هذين الرجلين الذين أتيا يسفهان ضعفاءنا فتزجرهما ، فأخذ أسيدحربته ، وأقبل إليهما فلما رآه أسعد قال لمصعب : هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق اللهفيه . وجاء أسيد فوقف عليهما وقال : ما جاء بكما إلينا ؟ تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلاناإن كانت لكما بأنفسكما حاجة ، فقال مصعب : أوتجلس فتسمع ، فإن رضيت امراً قبلته ،وإن كرهته كففنا عنك ما تكرهه فقال : أنصفت ، وركز حربته وجلس ، فكلمه مصعببالإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فاستحسن أسيد دين الإسلام واعتنقه ، وشهد شهادة الحق . ثم رجع أسيد ، واحتال ليرسل إليهما سعد بن معاذ ، فقال له : كلمت الرجلين فواللهما رأيت بهما بأساً ، وقد نهيتهما فقالا نفعل ما أحببت ، ثم قال : وقد حدثت أن بنيحارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، لأنه ابن خالتك ، فيردون أن يخفروك . فغضبسعد ، وقام إليهما متغيظاً ، ففعل معه مصعب مثل ما فعل مع أسيد ، فهداه اللهللإسلام ، فأسلم وشهد شهادة الحق ، ثم رجع إلى قومه ، فقال : يا بني عبد الأشهلكيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا سيدنا وأفضلنا رأياً . قال : فإن كلام رجالكم ونسائكمعلي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله ، فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا مسلماً ومسلمة، إلا رجل واحد اسمه الأصيرم ، تأخر إسلامه إلى يوم أحد ، ثم أسلم وقتل شهيداً فيسبيل الله قبل أن يسجد لله سجدة .وعاد مصعب بن عمير إلى مكة قبل حلول موعد الحجيحمل بشائر مثل هذا الفوز.

بيعة العقبة الثانية
وفي موسم الحج سنة 13 من النبوة قدم كثير من أهل يثرب من المسلمينوالمشركين ، وقد قرر المسلمون أن لا يتركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة يطوففي أيام التشريق ليلاً في الشعب الذي عند جمرة العقبة .

فلما جاء الموعدناموا في رحالهم مع قومهم ، حتى إذا مضى ثلث الليل الأول أخذوا يتسللون ، فيخرجالرجل والرجلان حتى اجتمعوا عند العقبة ، وهم ثلاثة وسبعون رجلاً اثنان وستون منالخزرج ، وأحد عشر من الأوس ، ومعهم امرأتان : نسيبة بنت كعب من بني النجار ،وأسماء بنت عمرو من بني سلمة ، وجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عمهالعباس بن عبد المطلب ، كان على دين قومه ، ولكن أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثقله .

وكان العباس أول من تكلم ، فقال لهم : إن رسول الله صلى الله عليهوسلم لا يزال في عز من قومه ومنعة في بلده ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بمادعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك وإلا فمن الآن فدعوه .

فأجاب المتكلم عنهم – وهو البراء بن معرور – قال : نريد الوفاء والصدق وبذلالأرواح دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم يا رسول الله ‍ ! فخذ لنفسك ولربكما أحببت .

فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلى القرآن ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام واشترط لربه :

1 –
أن يعبدوه وحده ، ولا يشركون به شيئاً .

واشترط لنفسه ولربه أيضاً أنهم قالوا له على ما نبايعك ؟ فقال :

2 –
على السمع والطاعة في النشاط والكسل .

3 –
وعلى النفقة فيالعسر واليسر .

4 –
وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

5 –
وعلى أن تقوموا الله ، لا تأخذكم في الله لومة لائم .

6 –
وعلى أن تنصرونيإذا قدمت إليكم ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبنائكم ، ولكم الجنة.

7 –
وفي رواية عن عبادة : ( بايعناه ) على أن لا ننازع الأمر أهله .

فأخذ بيده صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور وقال : نعم ، والذي بعثكبالحق لنمنعك مما نمنع عنه أزرنا ، فبايعنا ، فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقةأي السلاح – ورثناها كابراً عن كابر . فقاطعه أبو الهيثم بن التيهان قائلاً : يارسول الله ! إن بيننا وبين الرجال حبالاً – أي عهوداً وروابط - وإنا قاطعوها ،فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسم رسولالله صلى الله عليه وسلم وقال : بل الدم الدم ، والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم . وفي هذه اللحظة الحاسمة تقدم العباس بن عبادةبن نضلة وقال : هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ تبايعونه على حرب الأحمر والأسودمن الناس ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة ، وأشرافكم قتلاً أسلمتموهفمن الآن ، فإنه خزي في الدنيا والآخرة وإن كنتم ترون أنكم وافون له على نهكةالأموال وقتل الأشراف فخذوه ، فهو والله خير الدنيا والآخرة قالوا : فإنا نأخذه علىمصيبة الأموال ، وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يار سول الله ! قال : الجنة . قالوا : ابسط يدك . فبسط يده ، فقاموا ليبايعوه ، فأخذ بيده أسعد بن زرارة ، وقال : رويدأيا أهل يثرب ! إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ، وأنإخراجه اليوم مفارقة العرب كافة ، وقتل خياركم ، وأن تعضكم السيوف ، فإما أنتمتصبرون على ذلك فخذوه ، وأجركم على الله ، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه ،فهو أعذر لكم عند الله . قالوا : يا أسعد ! أمط عنا يدك ، فوالله لا نذر هذه البيعةولا نستقيلها ، فقاموا إليه رجلاً رجلاً وبايعوه ، وكان أسعد بن زرارة هو أولالمبايعين على أرجح الأقوال . وقيل بل أبو الهيثم بن التيهان . وقيل : بل البراء بنمعرور . أما بيعة المرأتين فكانت قولاً بدون مصافحة .

اثنا عشر نقيباً : وبعد البيعة طلب منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا اثني عشر نقيباًيكونون عليهم ، ويكفلون المسؤلية عنهم ، فأخرجوا تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوس، أما من الخزرج فهم :

1 –
سعد بن عبادة بن دليم .

2 –
أسعد بنزرارة بن عدس .

3 -
سعد بن الربيع بن عمرو .

4 -
عبد اللله بن رواحةبن ثعلبة

. 5 –
رافع بن مالك بن عجلان .

6–
البراء بن معرور بن صخر.
7- عبد الله بن عمرو بن حرام
.

8 –
عبادة بن الصامت بن قيس .

9 –
المنذر بن عمرو بن خنيس .

وأما من الأوس فهم :

10 –
أسيد بن حضير بن سماك .

11 –
سعد بن خيثمة بن الحارث .

12 –
رفاعة بنعبد المنذربن زبير – وقيل : أبو الهيثم بن التيهان .

فلما تماختيارهم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ،ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم ، وأنا كفيل على قومي ، قالوا : نعم . هذه هي بيعةالعقبة الثانية ، وكانت حقاً أعظم بيعة وأهمها في حياة الرسول صلى الله عليه وسلمتغير بها مجرى الأحداث وتحول خط التاريخ . ولما تمت البيعة وكاد الناس ينفضوناكتشفها أحد الشياطين ، وصاح بأنفذ صوت سمع قط ، يا أهل الأخاشب – المنازل – هل لكمفي محمد ، والصباة معه ، قد اجتمعوا على حربكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمأما والله يا عدو الله لأتفرغن لك ، وأمرهم أن ينفضوا رحالهم فرجعوا وناموا حتىأصبحوا . وصباحاً جاءت قريش إلى خيام أهل يثرب ليقدموا الإحتجاج إليهم ، فقالالمشركون : هذا خبر باطل ، ما كان من شيء ، وسكت المسلمون ، فصدقت قريش المشركينورجعوا خائبين . وأخيراً تأكد لدى قريش أن الخبر صحيح ، فأسرع فرسانهم في طلب أهليثرب ، فأدركوا سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو عند أذاخر ، فأما المنذر فأعجز القومهرباً ، وأما سعد فأخذوه وربطوه وضربوه وجروا شعره حتى أدخلوه مكة ، فخلصه المطعمبن عدي والحارث بن حرب ، إذ كان يجير لهما قوافلهما بالمدينة ، وأراد الأنصار أنيكروا إلى مكة إذ طلع عليهم سعد قادماً ، فرحلوا إلى المدينة سالمين.

_________________
منتديات مرصفا Marsafa كل عام وأنتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:34

الهجرة الأولى إلى الحبشة
لما جاءت رسالة الإسلام وقفالمشركون في وجهها وحاربوها، وكانت المواجهة في بداية أمرها محدودة، إلا أنها سرعانما بدأت تشتد وتتفاقم يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر، حتى ضيَّقت قريش الخناق علىالمسلمين واضطهدتهم وأرهقتهم، فضاقت عليهم مكة بما رحبت، وصارت الحياة في ظل هذهالمواجهة جحيماً لا يطاق. فأخذ المسلمون يبحثون عن مكان آمن يلجئون إليه، ويتخلصونبه من عذاب المشركين واضطهادهم.
في ظل تلك الظروف التي يعانى منهاالمسلمون، نزلت سورة الكهف، تلك السورة التي أخبرت بقصة الفتية الذين فروا بدينهممن ظلم ملِكِهِم، وأووا إلى كهف يحتمون به مما يراد بهم. كان فى هذه القصة تسليةللمؤمنين، وإرشاداً لهم إلى الطريق الذي ينبغي عليهم أن يسلكوه للخروج مما هم فيه. لقد عرضت قصة أصحاب الكهف نموذجاً للإيمان فى النفوس المخلصة، كيف تطمئن به، وتؤثرهعلى زينة الحياة الدنيا ومتاعها، وتلجأ إلى الكهف حين يعز عليها أن تقيم شعائردينها وعقيدتها، وكيف أن الله تعالى يرعى هذه النفوس المؤمنة ويقيها الفتنة،ويشملها برحمته ورعايته {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّاللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِوَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً} (الكهف:16).
لقد وضَّحت هذه القصة للمؤمنين طريق الحق والباطل، وبيَّنت أنه لا سبيلإلى للالتقاء بينهما بحال من الأحوال، وإنما هي المفاصلة والفرار بالدين والعقيدة،وانطلاقاً من هذه الرؤية القرآنية أمر النبي صلى الله عليه و سلم المسلمينالمستضعفين بالهجرة إلى الحبشة، وقد وصفت أم المؤمنين أم سلمة زوج النبي صلى اللهعليه و سلم هذا الحدث فقالت: (لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله صلى اللهعليه و سلم ، وفتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء، والفتنة فى دينهم، وأن رسول اللهصلى الله عليه و سلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلمفي منعة من قومه وعمه، لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسولالله صلى الله عليه و سلم إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم عنده أحد، فالحقوا ببلادهحتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه، فخرجنا إليها أرسالاً - أي جماعات - حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمِنَّا على ديننا ولم نخش منهظلماً) رواه البيهقى بسند حسن.
وهكذا هاجر أول فوج من الصحابة إلى الحبشة فىالسنة الخامسة للبعثة، وكان هذا الفوج مكوناً من اثني عشر رجلاً وأربع نسوة، كان فيمقدمتهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليهو سلم ، وكان رحيلهم تسللاً تحت جنح الظلام حتى لا تشعر بهم قريش، فخرجوا إلى البحرعن طريق جدة، فوجدوا سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة، ولما علمت قريشبخبرهم خرجت فى إثرهم وما وصلت إلى الشاطئ إلا وكانوا قد غادروه فى طريقهم إلىالحبشة، حيث وجدوا الأمن والأمان، ولقوا الحفاوة والإكرام من ملكها النجاشى الذيكان لا يظلم عنده أحد، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه و سلم .
وهكذا هيأ الله لعباده المؤمنين المستضعفين المأوى والحماية من أذى قريشوأمَّنهم على دينهم وأنفسهم، وكان في هذه الهجرة خير للمسلمين، إذ استطاعوا - فضلاًعن حفظ دينهم وأنفسهم - أن ينشروا دعوتهم، ويكسبوا أرضاً جديدة تكون منطلقاً لتلكالدعوة، ومن كان مع الله كان الله معه نسأل الله تعالى أن ينصر دينه وعبادهالمؤمنين في كل مكان والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:37

الهجرة الثانية للحبشة


ذكرنا في مقال سابق أن هجرةالمسلمين الأولى إلى الحبشة كانت خيراً للمسلمين وفتحاً جديداً للإسلام، استطاعالمسلمون فيها أن يكسبوا أرضاً جديدة تكون منطلقاً لدعوتهم، واستطاعوا أن يقيمواشعائر دينهم بأمان.
غير أن هذه الهجرة لم تدم طويلاً، حيث رجعالمسلمون من أرض هجرتهم إلى مكة بعد أن بلغهم أن قريشاً هادنت الإسلام وتركت أهلهأحراراً، إلا أنهم بعد وصولهم إلى مكة وجدوا الأمر على خلاف ما ظنوه، فاضطروا إلىالهجرة مرة ثانية. فما خبر هذه الهجرة ؟ هذا ما سوف نعرفه في الأسطر التالية.
إن الإشاعة التي بلغت المؤمنين فى أرض الهجرة تركت أثرها في قلوبهم،فقرروا العودة إلى وطنهم، وكان سبب هذه الإشاعة أن النبي صلى الله عليه و سلم خرجإلى الحرم وفيه جمع كبير من قريش، فقام فيهم وأخذ يتلو سورة النجم، ولم يكنالمشركون قد سمعوا القرآن سماع منصت من قبل، لأن أسلوبهم المتواصل كان هو العمل بماتواصى به بعضهم بعضاً {لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِلَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (فصلت:26).
فلما فاجأهم النبي صلى الله عليهو سلم بتلاوة هذه السورة، وقرع آذنهم القرآن في روعة بيانه، وجلالة معانيه، أعطوهسمعهم، فلما قرأ النبي صلى الله عليه و سلم قوله تعالى {فاسجدوا لله واعبدوا} سجد،فلم يتمالك المشركون أنفسهم فسجدوا. وفى الحقيقة كانت روعة الحق قد صدَّعت العنادوالكِبْر الذي فى نفوسهم، فخروا ساجدين، فبلغ هذا الخبر مهاجري الحبشة، ولكن فىصورة تختلف تماماً عن صورته الحقيقية، حيث بلغهم أن قريشاً أسلمت، فرجعوا إلى مكةآملين أن يعيشوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين قومهم وأهليهم آمنين، فلماوصلوا قريباً من مكة عرفوا حقيقة الأمر، وأن ما وصلهم من الأخبار غير صحيح، بل إنقريشاً أشد وأنكي على المسلمين من ذي قبل، فرجع من رجع منهم، ومن دخل مكة دخلهامستخفياً، أو فى جوار رجل من المشركين، ثم زاد المشركون فى تعذيب هؤلاء العائدينوسائر المسلمين، ولم ير رسول الله صلى الله عليه و سلم بداً من أن يشير على أصحابهبالهجرة إلى الحبشة مرة أخرى، فهي المنفذ الوحيد والمخرج بعد الله تعالى – من بلاءقريش - لما يتميز به ملِكُها النجاشى من عدل ورحمة وحسن ضيافة، وقد وجده المسلمونكما قال النبي صلى الله عليه و سلم (لا يظلم عنده أحد).
فقرر المسلمون الهجرة مرة ثانية، ولكن الهجرة في هذه المرة كانت أشقوأصعب من سابقتها، حيث تيقظت قريش لها، وقررت إحباطها، لكن المسلمين كانوا قدأحسنوا التخطيط والتدبير لها ويسَّر الله لهم السفر، فانحازوا إلى نجاشي الحبشة قبلأن تدركهم قريش، وفي هذه المرة هاجر من الرجال ثلاثة وثمانون رجلاً، وثماني عشرةامرأة. وكما كان فى الهجرة الأولى خير للإسلام والمسلمين ففي هذه الهجرة كان الخيرأكثر وأكثر، فازداد عددهم وانتشر خبرهم، وكانت أرض الحبشة التي أمِنوا فيها علىأنفسهم ودينهم منطلقاً للدعوة الإسلامية وملاذاً لكل مضطهد وطريد من المسلمين،والله يؤيد دينه وعباده المؤمنين بما شاء من جنوده التي لا يعلمها إلا هو، فلهالحمد فى الأولى والآخرة وصلى الله وسلم على سيدنا محمد و آله.

الهجرة إلى الطائف


كما نعلم إن أحزان النبي صلى الله عليه و سلم وهمومه زادت وتضاعفت بوفاة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وعمه أبى طالب في عام واحد، فـخديجة كانت خير ناصر ومعين له - بعد الله تعالى -، وعمه كان يحوطه ويحميه، ويحبه أشد الحب، وضاعف من حزنه صلى الله عليه و سلم أنه مات كافراً.
وتستغل قريش غياب أبي طالب فتزيد من إيذائها
للنبي صلى الله عليه و سلم وتضيَّق عليه، وكان أبو لهب من أكثر الناس كراهية للدعوة وصاحبها صلى الله عليه و سلم ، حتى إنه كان يلاحق النبي صلى الله عليه و سلم في موسم الحج، وفى الأسواق يرميه بالحجارة ويقول: إنه صابئ كذاب، ويحذر الناس من إتباعه، فضاقت مكة على رسول الله صلى الله عليه و سلم واشتد به الحال، فخرج إلى الطائف راجياً ومؤملاً أن تكون أحسن حالاً من مكة، وأن يجد من أهلها نصرة، فماذا لقي ؟
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه و سلم
هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال: (لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي عن ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم عليّ، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا) متفق عليه.
والقصة تقول إنه حينما ذهب الرسول صلى الله
عليه و سلم إلى الطائف بدأ بسادات القوم الذين ينتهي إليهم الأمر، فكلمهم في الإسلام ودعاهم إلى الله، فردوا عليه رداً قاسياً، وقالوا له: اخرج من بلادنا، ولم يكتفوا بهذا الأمر، بل وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم فتبعوه يسبونه ويصيحون به، ويرمونه بالحجارة فأصيب عليه الصلاة السلام فى قدميه حتى سالت منها الدماء، واضطروه إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة من سادات أهل الطائف، فجلس في ظل شجرة يلتمس الراحة والأمن، وصرف أصحاب البستان الأوباش والسفهاء عنه، ثم أمرا غلاماً لهما نصرانياً يدعى عداساً وقالا له: خذ قطفاً من العنب واذهب به إلى هذا الرجل، فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم مد يده إليه وقال بسم الله ثم أكل، فقال عداس إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : من أي البلاد أنت ؟ قال أنا نصراني من نينوى، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ قال عداس: وما يدريك ما يونس ؟ قال عليه الصلاة والسلام ذلك أخي كان نبياً وأنا نبي، فأكب عداس على يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وقدميه يقبلهما، فقال ابنا ربيعة، أحدهما للآخر: أما غلامك فقد أفسده عليك! فلما جاء عداس قالا له ويحك ما هذا: قال لهما ما فى الأرض خير من هذا الرجل، فحاولا تهوين أمر النبي عليه الصلاة والسلام، كأنما عز عليهما أن يخرج النبي صلى الله عليه و سلم من الطائف بأي كسب.
ورجع النبي صلى الله عليه و سلم
إلى مكة ليستأنف خطته الأولى فى عرض الإسلام وإبلاغ الرسالة للوفود والقبائل والأفراد، وزادت قريش من أذاها لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، وخلعت جلباب الحياء والمروءة، فراح بعض رجالاتها يلاحقونه عليه الصلاة والسلام في الأسواق والمواسم يرمونه بالكذب، ويحذرون العرب من إتباعه.
وفى الختام فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يستسلم لهذا الواقع
الأليم، بل صبر وصابر، وواصل جهاده في الدعوة متوكلاً على الله، فكان عاقبة صبره نصر من الله، وفتح عظيم تتفيأ الأمة ظلاله، وتنعم بنور الرسالة الخاتمة، فجزاه الله خير ما جزى به نبياً عن أمته والحمد لله رب العالمين

_________________
منتديات مرصفا Marsafa كل عام وأنتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:38

الهجرة إلى المدينة


تطلق "الهجرة" على الترك والتخلي عن الشيء، فالمهاجر من هجر ما نهى الله عنه - كما فيالحديث الشريف -، وهى بهذا المعنى مطلقة من قيود الزمان والمكان، إذ بوسع كل مسلمأن يكون مهاجراً بالالتزام بأوامر الله والهجر للمعاصي.
لكن الهجرة النبوية تتعلق بترك الموطن والانخلاع عن المكان بالتحول عنهإلى موطن آخر ابتغاء مرضاة الله رغم شدة تعلق الإنسان بموطنه وألفته للبيئةالطبيعية والاجتماعية فيه وقد عبّر المهاجرون عن الحنين إلى مكة بقوة وخاصة فىأيامهم الأولى حيث تشتد لوعتهم.
وتحتاج الهجرة إلى القدرة على التكيف مع الوسطالجديد "المدينة المنورة" حيث يختلف مناخها عن مناخ مكة فأصيب بعض المهاجرينبالحمى، كما يختلف اقتصادها الزراعي عن اقتصاد مكة التجاري، فضلاً عن ترك المهاجرينلأموالهم ومساكنهم بمكة. لكن الاستجابة للهجرة كانت أمراً إلهياً لابد من طاعته،واحتمال المشاق من أجل تنفيذه. فقد اختار الله مكان الهجرة، كما في الحديث الشريف "رأيت فى المنام أنى أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب إلى أنها اليمامة، فإذا هيالمدينة يثرب".
وما أن بدأ التنفيذ حتى مضت مواكب المهاجرينتتجه نحو الموطن الجديد.. دار الهجرة.. وقد شاركت المرآة فى حدث الهجرة المباركمنهن أم سلمة هند بنت أبي أمية التي تعرضت لأذى بالغ من المشركين الذين أرادوامنعها من الهجرة ثم استلوا ابنها الرضيع منها حتى خلعوا يده.. لكنها صممت علىالهجرة ونجحت فى ذلك رغم الأخطار والمصاعب.
وخلدت أسماء بنت أبى بكر ذكرها فىالتاريخ وحازت لقب ذات النطاقين عندما شقت نطاقها نصفين لتشد طعام المهاجرَين، رسولالله صلى الله عليه و سلم و أبى بكر رضي الله عنه وقد تتابعت هجرة النساء فىالإسلام حتى شرعت في القرآن {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} (الممتحنة:10)،ونزلت الآيات الكريمة تأمر بالهجرة وتوضح فضلها منذ السنة التي وقعت فيها لغاية سنة 8 هـ عندما أوقفت الهجرة بعد فتح مكة وإعلان النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بقوله (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة وإذا استنفرتم فانفروا).
والأمر بالهجرة إلى المدينة لأنها صارت مأرز الأيمان وموطن الإسلام، وشرعفيها الجهاد لمواجهة الأعداء المتربصين بها من قريش واليهود والأعراب، فكان لابد منإمدادها بالطاقة البشرية الكافية مما يفسر سبب نزول القرآن بهذه الآيات الواعدةللمهاجرين: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمةالله} (البقرة:218)، {والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنياحسنة} (النحل:41)، {ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغماً كثيراً وسعة} (النساء:100).
وقد حاز المهاجرون شرفاً عظيماً في الدنيافضلاً عن ثواب الله ووعده الكريم، فقد اعتبروا أهل السبق فى تأسيس دولة الإسلامفنالوا رضي الله والقربى منه {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذيناتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم} (التوبة:100). وهكذا خلد الله ذكرهم فى القرآن الذييتعبد المسلمون بتلاوته إلى آخر الزمان.
الهجرة من سنن النبيين عليهمالسلاملم يكن النبي صلى الله عليه و سلم أول نبييهاجر في سبيل الله بل مر بهذا الامتحان كثير من الأنبياء.. وقد أخبرنا الله تعالىبأن إبراهيم عليه السلام هاجر من موطنه إلى مصر وغيرها داعياً إلى التوحيد، وأنيعقوب ويوسف عليهما السلام هاجرا من فلسطين إلى مصر وأن لوطاً هجر قريته لفسادهاوعدم استجابتها لدعوته. وأن موسى عليه السلام هاجر بقومه من مصر إلى سيناء فراراًبدينه من طغيان فرعون.
وهكذا فان الهجرة من سنن النبيين، وقد كانتهجرة نبينا عليه الصلاة والسلام خاتمة لهجرات النبيين. وكانت نتائجها عميقة شكلتمنعطفاً تاريخياً حاسماً.

نتائجالهجـرة
لقد أدت الهجرة إلى قيام دولة الإسلام فيالمدينة، والتي أرست ركائز المجتمع الإسلامي على أساس من الوحدة والمحبة والتكافلوالتآخي والحرية والمساواة وضمان الحقوق، وكان الرسول صلى الله عليه و سلم هو رئيسهذه الدولة وقائد جيوشها وكبير قضاتها ومعلمها الأول. وقد طبق الرسول صلى الله عليهو سلم شريعة الإسلام، وكان القرآن ينزل بها منجماً، فكان الصحابة يدرسون ما ينزلويطبقونه على أنفسهم، ويتعلمون تفسيره وبيانه من النبي صلى الله عليه و سلم فتكونجيل رباني تمكن من الجمع بين عبادة الله وعمران الحياة وعمل تحت شعار: اعمل لدنياككأنك تعيش أبدا واعمل لأخرتك كأنك تموت غدا. وفي خلال عقد واحد توحدت معظم الجزيرةالعربية في ظل الإسلام، ثم انتشر فى خلال عقود قليلة تالية ليعم منطقة واسعة امتدتمن السند شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً حيث آمن الناس بالإسلام، واستظلوا بشريعتهالعادلة وأقاموا حضارة زاهرة آتت أكلها قروناً طويلة في حقول التشريع والتربيةوعلوم الكون والطبيعة، فكانت أعظم آية. والحمد لله ربالعالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:39

تكوين الدولة الإسلامية

المؤاخاة بينالمهاجرين والأنصار

إنرباط الأخوة في الإسلام رباط عظيم ولذلك حرص النبي صلى الله عليه و سلم عليه وأكده،وكان من أوائل الأمور التي قام بها بعد وصوله المدينة أن آخى بين المهاجرينوالأنصار. ويبدو أن النبي صلى الله عليه و سلم استمر يؤاخى بين أصحابه مؤاخاةومواساة وتعاون وتناصح دون أن يترتب على ذلك حق التوارث بين المتآخين، وهكذا وردتأخبار تفيد أنه آخى بين أبى الدرداء وسلمان الفارسي مع أن سلمان أسلم بين أحدوالخندق مما جعل الواقدي البلاذرى ينكران ذلك. وكذلك أنكر ابن كثير مؤاخاة جعفر بنأبى طالب لمعاذ بن جبل لأن جعفر قدم فى فتح خيبر أول سنة 7هـ. ومثل ذلك مؤاخاةالحتات مع معاوية بن أبي سفيان؛ لأن معاوية أسلم بعد فتح مكة سنة 8هـ. كذلك فإنالحتات قدم المدينة فى وفد تميم في العام التاسع للهجرة، وإذا اعتبرنا المؤاخاةمستمرة إلا ما يتعلق بحق التوارث الذي أبطل بعد بدر فلا موجب لهذا الاعتراضوالإنكار الذي أبداه المؤرخون تجاه هذه الروايات.
وكذلك إذا قبلنا وقوع مؤاخاة دون إرث قبل وبعد تشريع المؤاخاة بينالمهاجرين والأنصار فإن ذلك سوف يفسر الالتباس الذي وقع فيه ابن إسحق عندما أورد فيقائمة المتآخين خبر مؤاخاة النبي صلى الله عليه و سلم لعلى ومؤاخاة حمزة لزيد بنحارثة وكلهم مهاجرون فى حين أن سائر الأسماء الأخرى التي وردت فى قائمته توضح أنالمؤاخاة كانت بين مهاجرين وأنصار.
وقد عقب ابن كثير على مؤاخاةالنبي صلى الله عليه و سلم لعلي ومؤاخاة حمزة لزيد بأنه لا معنى لهذه المؤاخاة إلاأن يكون النبي صلى الله عليه و سلم لم يجعل مصلحة على إلى غيره فإنه كان ممن ينفقعليه الرسول صلى الله عليه و سلم من صغره. وألا أن يكون حمزة قد التزم بمصالحمولاهم زيد بن حارثة فآخاه بهذا الاعتبار.
ولكن هذا التعليل الذي قدمه ابنكثير غير مقبول لأن المصادر ذكرت مؤاخاة حمزة ابن عبد المطلب لكلثوم بن الهدموغيره، كما ذكرت مؤاخاة زيد بن حارثة لأسيد بن حضير. كما أن المؤاخاة بين الرسولصلى الله عليه و سلم وعلي تقتضى التوارث، والنبي لا يورث كما جاء فى الحديث، كما أنالبلاذرى ذكر مؤاخاة على لسهل بن حنيف. وكذلك فإن البلاذرى ذكر وقوع مؤاخاة بينالنبي صلى الله عليه و سلم وعلى وحمزة وزيدبمكة.
ونخلص من ذلك إلى أن هذه المؤاخاة بين النبي صلى الله عليه و سلم وعلىوبين حمزة وزيد إذا كانت قد وقعت، فإنها مؤاخاة تقتضى المؤازرة والرفقة دون حقوقالتوارث وأنها جرت فى غير الوقت الذي أعلن فيه نظام المؤاخاة في دار أنس بن مالك.
وأخيراً فإن المؤاخاة التي شرعت بين المؤمنين باقية لم تنسخ سوى ما يترتبعليها من توارث فإنه منسوخ، وبوسع المؤمنين فى كل عصر أن يتأخوا بينهم على المواساةوالاتفاق والنصيحة ويترتب على مؤاخاتهم حقوق أخص من المؤاخاة العامة بين المؤمنين. والله نسأل أن يؤلف بين المؤمنين ويجعلهم أخوة متحابين متناصرين. والحمد لله ربالعالمين.

_________________
منتديات مرصفا Marsafa كل عام وأنتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 30 أبريل 2008, 18:49

المجتمع الإسلامي في المدينة

لقد تغلبالمهاجرون على المشكلات العديدة، واستقروا في الأرض الجديدة، مغلبين مصالح العقيدةومتطلبات الدعوة، بل صارت الهجرة واجبة على كل مسلم لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومواساته بالنفس، حتى كان فتح مكة فأوقفت الهجرة؛ لأن سبب الهجرة ومشروعيتهانصرة الدين وخوف الفتنة من الكافرين. وأبرز نتائج الهجرة تتمثل في قيام الدولةالإسلامية الأولى، وهى أول دولة أقامها نبي فى الأرض، وذلك لأن دين الإسلام يجمع مابين العبادة والتشريع والحكم.
وقد هيأت الهجرة الأمة والأرضلإقامة دولة نموذجية تهدف إلى إيجاد ظروف ملائمة لتحقيق العبودية الخالصة لله وحده،ولبناء مجتمع تسوده الأخوة الدينية وينأى عن العصبية الجاهلية، وكانت طاعة اللهورسوله هي الوسيلة لبناء المجتمع والدولة على أسس جديدة. وفيما يلي توضيح لنتائجالهجرة وقيام الدولة الإسلامية.
من أسسالدولةأ- تحقيق العبودية الخالصة لله وحده.
أحدث الإسلام نقلة عميقة وشاملة في عالم العقيدة، فلم يعد ثمة مجاللعبادة الأصنام والكواكب والأوهام، ولا لممارسة السحر والكهانة، ولا للتشبثبالتمائم والرقى، بل اتجه سكان الدولة الإسلامية إلى توحيد الله فى التصور والعبادةوالسلوك، فالله واحد {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (البقرة:163)، وهو {لاتُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} (الأنعام:103) ولا يشبه شيئاًمن المخلوقات، وقد وصف نفسه بصفات السمع والبصر والعلم والحياة وغيرها من الصفاتالتي وردت فى القرآن والسنة؛ لكن هذه الصفات لا تماثل صفات المخلوقين {لَيْسَكَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} (الشورى:11).
وأحدث الإسلام انقلاباً جذرياً في حياة الفرد والجماعة، بحيث تغيّر سلوكالأفراد اليومي وعاداتهم المتأصلة تغيراً كلياً، كما تغيرت مقاييسهم وأحكامهمونظرتهم إلى الكون والحياة. وكذلك تغيرت بنية المجتمع بصورة واضحة، فاختلفت مظاهروصور، وبرزت معالم وظواهر جديدة. فالنقلة كبيرة بين ما كان عليه الإنسان فىجاهليته، وما صار إليه فى إسلامه. إذ لم يعد العربي متفلتاً من الضوابط فى معاملاتهوعلاقاته الاجتماعية، بل صار منضبطاً بضوابط الشريعة الإسلامية فى جزئيات حياته منأخلاق وعادات كالنوم والاستيقاظ، والطعام والشراب، والزواج والطلاق، والبيعوالشراء، ولا شك أن العادات تتحكم فى الإنسان، ويصعب عليه التخلص منها واكتسابعادات وصفات جديدة، ولكن ما ولّده الإسلام فى أنفسهم من إيمان عميق مكّنهم منالانخلاع من الشخصية الجاهلية بكل ملامحها واكتساب الشخصية الإسلامية بكل مقوماتها،فاعتادوا على عبادة الله تعالى وحده، بالصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد، وقصدهبكل أعمال الخير الأخرى، والتقرب إليه بالذكر والشكر، والصبر على البلوى، والإنابةإليه، والدعاء إليه، والرغبة فى فضله ورحمته، وامتلاء القلب بالتوحيد والإخلاصوالرجاء.
واعتادوا أيضاً على استحضار النية لله في نشاطهم الاجتماعيوالاقتصادي والسياسي؛ لان العبادة في الإسلام مفهومها واسع يمتد لكل عمل يقوم بهالإنسان إذا قصد به وجه الله وطاعته. وإلى جانب الاعتياد على الطاعات، فإن المسلمينتخلصوا من العادات المتأصلة التي نهى عنها الإسلام كشرب الخمر والأنكحة الجاهليةوالربا ومنكرات الأخلاق من الكذب والخيانة والغش والغيبة والحسد والكبر والظلم... وهكذا فإن الدولة الإسلامية التي أقامها رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينةكونت مجتمعاً ربانياً يسعى أفراده فى العمران الأدبي والمادي للأرض ويتطلعون إلى ماعند الله من النعيم المقيم.
ب- الأخوة ووحدة الصف.
إن الأساس الذي بنيت عليه العلاقات في مجتمع الدولة الإسلامية هو الإخوةالإيمانية التي حددتها الآية الكريمة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات:10)، فالأخوة الصادقة لا تكون إلا بين المؤمنين، وهم يقفون صفاً واحداًللجهاد فى سبيل الله ولبناء قوة الدولة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك برصصفوفهم، والتعاون فيما بينهم، وشيوع المحبة والألفة فى مجتمعهم. قال تعالى: {إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْبُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (الصف:4).
ج- الطاعة بالمعروف فى المنشطوالمكره.
اتسم جيل الصحابة رضوان الله عليهم بالطاعة الكاملة لأوامرالله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه و سلم ، فقد كانوا يقرؤون القرآن وكأنه ينزلعلى كل واحد منهم - رجلاً كان أم امرأة - غضاً طرياً، وكانت لغة التخاطب بينهم هيالفصحى التي نزل بها القرآن، وقد أعانهم ذلك على فهم الخطاب الإلهي بسهولة ويسر،كما ولّد الأثر القوى فى نفوسهم، وسرعة الاستجابة التامة لتعاليمه وأحكامه. فكانجيل الصحابة قادراًُ على التخلص من عادات الجاهلية وتقاليدها وأعرافها، حتى لو كانتالعادات قد استقرت منذ قرون، وصارت عرفاً مشروعاً وتقليداً مقبولاً. فمن ذلك أنهلما نزل قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُوَالْمَيْسِرُ والأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِفَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة:90) خرجت الأنصار بدنان الخمرإلى الأزقة وأراقوها وقالوا: انتهينا ربنا انتهينا ربنا. وشرب الخمر الذي أقلعواعنه كان عادة متأصلة فى حياة الفرد والمجتمع، والخمر الذي أراقوه كان مالاً ضحوا بهتسليما لله رب العالمين.
ومن ذلك أن قوماً من المسلمينوفدوا على رسول الله صلى الله عيه وسلم فى أول النهار، فإذا هم عراة حفاة يلبسونأكسية الصوف وعليهم السيوف، فتغيّر وجه الرسول صلى الله عليه و سلم إشفاقا عليهم،وجمع الناس، وحثّهم على الصدقة، وقرأ عليهم الآيات في ذلك ومنها {اتَّقُوا اللَّهَوَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَد} (الحشر:18) فتتابع الناس حتى جمعوا كومينمن طعام وثياب، فتهلّل وجه الرسول صلى الله عليه و سلم فرحاً بمبادرة الصحابة إلىمعونة إخوانهم وطاعة ربهم وكذلك بادرت الصحابيات إلى طاعة أمر الله تعالى، قالتعائشة رضي الله عنها: "يرحم الله النساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله {وليضربنبخمرهن على جيوبهن}(النور:31) شققن مروطهنّ فاختمرن به" رواهالبخاري.
لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يلتزمون بالبيعة لرسولالله صلى الله عليه و سلم ثم للخلفاء الراشدين من بعده، وكان للبيعة قيمة عالية،فهي التزام حر، وتعاقد بين الطرفين، وقد دللّوا دائما على صدق التزامهم فلبّوا داعيالجهاد، وخاضوا غمار المعارك فى أماكن نائية عن ديارهم، ودفن كثير منهم فى أطرافالأرض، وما عرفوا القعود عن الجهاد، والحفاظ على الكرامة والذود عن العقيدة. فجزاهمالله عن هذه الأمة وهذا الدين خير الجزاء، وسلك بنا سبيلهم، وحشرنا في زمرتهم معالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، والحمد لله أولاً وآخرا.


الغزوات الإسلاميةمقدمة
شرع الجهاد لأول مرة في العهدالمدني، وقبل ذلك كان المسلمون مأمورين بعدم استعمال القوة في مواجهة المشركينوأذاهم، فكان الشعار المعلن (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة) (النساء:77). فقد كانتالدعوة في المرحلة المكية جديدة مثل النبتة الصغيرة تحتاج إلى الماء والغذاء والوقتلترسخ جذورها وتقوى على مواجهة العواصف، فلو واجهت الدعوة آنذاك المشركين بحد السيففإنهم يجتثونها ويقضون عليها من أول الأمر، فكانت الحكمة تقتضى أن يصبر المسلمونعلى أذى المشركين، وأن يتجهوا إلى تربية أنفسهم ونشر دعوتهم.

ولقد تناولنا بالصور الغزوات الاسلامية

اتمنى ان اكون وفقت لنقل الموضوع اليكم
جزانا الله كل الخير

معاً لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

_________________
منتديات مرصفا Marsafa كل عام وأنتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
barta7 ma3ak
عضو له مواضيع مميزه
عضو له مواضيع مميزه
avatar

عدد الرسائل : 386
العمر : 27
Personalized field :
وســـــــام :
وســـــام جديد :
تاريخ التسجيل : 06/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الأربعاء 07 مايو 2008, 17:16

الله عليك تسلم ايديك
مشكور




التعلب


تحياتى



الـتـعـلـــب







انتظرونى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو HttP://WwW.MaRsAfA.YoO7.CoM
Abu Mohanad
AdminAdmin
avatar

عدد الرسائل : 2931
العمر : 40
Personalized field :
وســـــــام :
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin   الجمعة 09 مايو 2008, 15:04

مشكوووووور على مرورك
اللهم صلى على محمد وعلى أل محمد
عليك أفضل الصلاة والسللام يارسول الله
ياحبيبى يامحمد

_________________
منتديات مرصفا Marsafa كل عام وأنتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marsafa.yoo7.com
 
كل شيء عن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " شارك بالأجر ...Admin
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» "عقدة البدري" تهدي الحدود اللقب الثاني
» زوج ساندرا بولوك يتحدث عن ملابسات "الخيانة"
» ?? «« قصـــة حيـــاة الجنتـــل الأسمـــر " تري هنري " »» ??
» اعرف اكثر عن زوجات الرسول"صلى الله عليه وسلم"
» فيت لأزالة الشعر الزائد " احسن طريقة بشهادة فتيات كتير "

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
New Star Marsafa :: المنتدى الاسلامى :: منتدى نصرة الحبيب محمد " صلى الله عليه وسلم "-
انتقل الى: